
فضائل رسول الله (ص) في كلام أمير المؤمنين (ع)
عشرون قولاً لأمير المؤمنين علي (ع) في وصف النبي محمد (ص)
إنّ النبي الأعظم محمدًا (ص) وأمير المؤمنين عليًا (ع)، كما ورد عنهما، نورٌ واحد في عالم الخلق. وفي شهر ربيع الأول المبارك، شهر مولد رسول الله (ص)، من الجميل أن نتعرّف إلى أوصافه المباركة من كلام أقرب الناس إليه.
فيما يلي عشرون مقطعًا من الكلمات النورانية لأمير المؤمنين (ع) في وصف النبي الأكرم (ص)، مقتبسة من نهج البلاغة، وبحار الأنوار للعلامة المجلسي، ومكارم الأخلاق، وكتاب الغارات. وتتدرج هذه النصوص من وصف ملامحه المباركة وأخلاقه، إلى تربية أمير المؤمنين (ع) في كنفه، وخلوته في غار حراء، وتنتهي بالوداع الأخير عند جسده الطاهر.
١. نور رسالته
قال مولانا أمير المؤمنين (ع) في بيان فضائل النبي الأعظم (ص):
«اِبْتَعَثَهُ بِالنُّورِ الْمُضِيءِ، وَ الْبُرْهَانِ الْجَلِيِّ، وَ الْمِنْهَاجِ الْبَادِي، وَ الْكِتَابِ الْهَادِي»
"بعثه الله بنورٍ مضيء، وبرهانٍ واضح، وطريقٍ بيّن، وكتابٍ هادٍ."
المصدر: نهج البلاغة، الخطبة ١٦١
٢. الحجة والهداية التي جاء بها
«أَرْسَلَهُ بِحُجَّةٍ كَافِيَةٍ، وَ مَوْعِظَةٍ شَافِيَةٍ، وَ دَعْوَةٍ مُتَلَافِيَةٍ ؛ أَظْهَرَ بِهِ الشَّرَائِعَ الْمَجْهُولَةَ، وَ قَمَعَ بِهِ الْبِدَعَ الْمَدْخُولَةَ، وَ بَيَّنَ بِهِ الْأَحْكَامَ الْمَفْصُولَةَ»
"أرسله الله بحجةٍ كافية، وموعظةٍ شافية، ودعوةٍ تنقذ الناس مما وقعوا فيه. وأظهر به الشرائع التي كانت مجهولة، وقمع به البدع الدخيلة، وبيّن به الأحكام الفاصلة بين الحق والباطل."
المصدر: نهج البلاغة، الخطبة ١٦١
٣. «اقتدِ بنبيك»
«فَتَأَسَّ بِنَبِيِّكَ الْأَطْيَبِ الْأَطْهَرِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ؛ فَإِنَّ فِيهِ أُسْوَةً لِمَنْ تَأَسَّى، وَ عَزَاءً لِمَنْ تَعَزَّى ؛ وَ أَحَبُّ الْعِبَادِ إِلَى اللهِ الْمُتَأَسِّي بِنَبِيِّهِ وَ الْمُقْتَصُّ لِأَثَرِهِ»
"فاقتدِ بنبيك الطيب الطاهر (ص)، فإن فيه القدوة لمن أراد الاقتداء، والعزاء لمن طلب العزاء. وأحب عباد الله إليه من اقتدى بنبيه وسار على أثره."
المصدر: مكارم الأخلاق، ج ١، ص ٨؛ نهج البلاغة، الخطبة ١٦٠
٤. الصلاة على النبي المصطفى
«اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى نَبِيِّكَ الْمُصْطَفَى ؛ عَيْنِ الْبَرِيَّةِ طِفْلاً، وَ خَيْرِهَا شَابّاً وَ كَهْلاً ؛ أَطْهَرِ الْمُطَهَّرِينَ شِيمَةً، وَ أَجْوَدِ الْمُسْتَمْطَرِينَ دِيمَةً»
"اللهم صلّ على نبيك المصطفى، الذي كان صفوة الخلق في طفولته، وخيرهم في شبابه وكهولته، وأطهر المطهّرين خُلقًا، وأجود من يُرجى منه فيض الخير والعطاء."
المصدر: مصباح الزائر، ج ١، ص ٥١؛ نهج البلاغة، الخطبة ١٠٥
٥. خير أسرة وخير شجرة
«أُسْرَتُهُ خَيْرُ أُسْرَةٍ، وَ شَجَرَتُهُ خَيْرُ شَجَرَةٍ ؛ أَغْصَانُهَا مُعْتَدِلَةٌ، وَ ثِمَارُهَا مُتَهَدِّلَةٌ»
"أسرته خير أسرة، وشجرته خير شجرة؛ أغصانها مستقيمة متوازنة، وثمارها متدلية قريبة."
المصدر: نهج البلاغة، الخطبة ١٦١
٦. أجود الناس وأكرمهم عشرةً
«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَجْوَدَ النَّاسِ كَفّاً، وَ أَكْرَمَهُمْ عِشْرَةً ؛ مَنْ خَالَطَهُ فَعَرَفَهُ أَحَبَّهُ»
"كان رسول الله (ص) أسخى الناس، وأكرمهم في المعاشرة؛ فمن عاشره وعرفه أحبّه."
المصدر: بحار الأنوار، ج ١٦، ص ٢٣٠، نقلًا عن مكارم الأخلاق
٧. «لم أرَ مثله قبله ولا بعده»
«كَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ كَفّاً، وَ أَجْرَأَ النَّاسِ صَدْراً، وَ أَصْدَقَ النَّاسِ لَهْجَةً، وَ أَوْفَاهُمْ ذِمَّةً، وَ أَلْيَنَهُمْ عَرِيكَةً، وَ أَكْرَمَهُمْ عِشْرَةً ؛ مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ، وَ مَنْ خَالَطَهُ فَعَرَفَهُ أَحَبَّهُ ؛ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَبْلَهُ وَ لَا بَعْدَهُ»
"كان أسخى الناس، وأشجعهم قلبًا، وأصدقهم حديثًا، وأوفاهم عهدًا، وألينهم طبعًا، وأكرمهم معاشرةً. من رآه لأول مرة هابه، ومن عاشره وعرفه أحبّه. لم أرَ مثله قبله ولا بعده."
المصدر: بحار الأنوار، ج ١٦، ص ٢٣١
٨. قامته وشعره
«لَمْ يَكُ بِالطَّوِيلِ الْمُمَّغِطِ، وَ لَا الْقَصِيرِ الْمُتَرَدِّدِ ؛ وَ كَانَ رَبْعَةً مِنَ الْقَوْمِ ؛ وَ لَمْ يَكُ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَ لَا السَّبِطِ، كَانَ جَعْداً رَجِلاً»
"لم يكن شديد الطول ولا قصيرًا، بل كان متوسط القامة بين الناس. ولم يكن شعره شديد الجعودة ولا مسترسلًا تمامًا، بل كان فيه تموّج لطيف."
المصدر: بحار الأنوار، ج ١٦، ص ١٩٣، نقلًا عن كتاب الغارات
٩. وجهه المبارك
«وَ لَمْ يَكُ بِالْمُطَهَّمِ وَ لَا الْمُكَلْثَمِ ؛ وَ كَانَ فِي الْوَجْهِ تَدْوِيرٌ ؛ أَبْيَضُ مُشْرَبٌ، أَدْعَجُ الْعَيْنِ، أَهْدَبُ الْأَشْفَارِ، جَلِيلُ الْمُشَاشِ وَ الْكَتَدِ»
"لم يكن ضخم الجسد ولا شديد استدارة الوجه، بل كان في وجهه شيء من الاستدارة. كان مشرق اللون مع حمرة لطيفة، واسع العينين شديد سوادهما، طويل الأهداب، قوي المنكبين وأعلى الظهر."
المصدر: بحار الأنوار، ج ١٦، ص ١٩٣
١٠. مشيته وخاتم النبوة
«إِذَا مَشَى تَقَلَّعَ، كَأَنَّمَا يَمْشِي فِي صَبَبٍ ؛ وَ إِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ مَعاً ؛ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، وَ هُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ»
"إذا مشى كان يمشي بقوة وثبات، كأنما ينحدر من مكان مرتفع، وإذا التفت التفت بجسده كله. وكان بين كتفيه خاتم النبوة، وهو خاتم النبيين."
المصدر: بحار الأنوار، ج ١٦، ص ١٩٣
١١. بساطته في الطعام
«بِأَبِي مَنْ لَمْ يَشْبَعْ ثَلَاثاً مُتَوَالِيَةً مِنْ خُبْزِ بُرٍّ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا، وَ لَمْ يَنْخُلْ دَقِيقَهُ»
"بأبي من لم يشبع من خبز البر ثلاثة أيام متوالية حتى فارق الدنيا، ولم يكن دقيق طعامه منخولًا."
المصدر: بحار الأنوار، ج ١٦، ص ١٩٣
١٢. نشأ في حجر رسول الله (ص)
«وَ قَدْ عَلِمْتُمْ مَوْضِعِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِالْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ وَ الْمَنْزِلَةِ الْخَصِيصَةِ ؛ وَضَعَنِي فِي حَجْرِهِ وَ أَنَا وَلِيدٌ، يَضُمُّنِي إِلَى صَدْرِهِ، وَ يَكْنُفُنِي فِي فِرَاشِهِ، وَ يُمِسُّنِي جَسَدَهُ، وَ يُشِمُّنِي عَرْفَهُ ؛ وَ كَانَ يَمْضَغُ الشَّيْءَ ثُمَّ يُلْقِمُنِيهِ ؛ وَ مَا وَجَدَ لِي كَذْبَةً فِي قَوْلٍ، وَ لَا خَطْلَةً فِي فِعْلٍ»
"إنكم تعلمون منزلتي من رسول الله (ص) لقرب القرابة وخصوص المنزلة. فقد وضعني في حجره وأنا صغير، وكان يضمّني إلى صدره، ويكنفني في فراشه، ويقرّب جسده مني، ويُشمّني طيب رائحته، وكان يمضغ الطعام ثم يلقمنيه. ولم يجد مني كذبةً في قول، ولا خطأً في فعل."
المصدر: بحار الأنوار، ج ٣٨، ص ٣٢٠؛ نهج البلاغة، الخطبة ١٩٢
١٣. تربيته بإشراف أعظم ملائكة الله
«وَ لَقَدْ قَرَنَ اللهُ بِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مِنْ لَدُنْ كَانَ فَطِيماً أَعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَتِهِ ؛ يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ الْمَكَارِمِ، وَ مَحَاسِنَ أَخْلَاقِ الْعَالَمِ ؛ لَيْلَهُ وَ نَهَارَهُ»
"لقد جعل الله معه، منذ أن فُطم، أعظم ملك من ملائكته، يسلك به ليلًا ونهارًا طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم."
المصدر: بحار الأنوار، ج ٣٨، ص ٣٢٠؛ نهج البلاغة، الخطبة ١٩٢
١٤. «كالفصيل يتبع أثر أمه»
«وَ لَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّهِ ؛ يَرْفَعُ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ عَلَماً مِنْ أَخْلَاقِهِ، وَ يَأْمُرُنِي بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ»
"كنت أتبعه كما يتبع فصيل الناقة أثر أمه. وكان في كل يوم يرفع لي علامةً من أخلاقه، ويأمرني أن أقتدي بها."
المصدر: بحار الأنوار، ج ٣٨، ص ٣٢٠؛ نهج البلاغة، الخطبة ١٩٢
١٥. خلوة حراء
«وَ لَقَدْ كَانَ يُجَاوِرُ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِحِرَاءَ فَأَرَاهُ وَ لَا يَرَاهُ غَيْرِي ؛ وَ لَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ خَدِيجَةَ وَ أَنَا ثَالِثُهُمَا ؛ أَرَى نُورَ الْوَحْيِ وَ الرِّسَالَةِ، وَ أَشَمُّ رِيحَ النُّبُوَّةِ»
"كان يعتزل في كل سنة في حراء، فأراه ولا يراه غيري. ولم يكن في ذلك اليوم بيت يجمع الإسلام غير بيت رسول الله (ص) وخديجة (ع)، وكنت ثالثهما. كنت أرى نور الوحي والرسالة، وأشمّ رائحة النبوة."
المصدر: بحار الأنوار، ج ٣٨، ص ٣٢٠؛ نهج البلاغة، الخطبة ١٩٢
١٦. رنّة الشيطان عند نزول الوحي
«وَ لَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّةَ الشَّيْطَانِ حِينَ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ؛ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذِهِ الرَّنَّةُ؟ فَقَالَ: هَذَا الشَّيْطَانُ قَدْ أَيِسَ مِنْ عِبَادَتِهِ ؛ إِنَّكَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ، وَ تَرَى مَا أَرَى، إِلَّا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ، وَ لَكِنَّكَ وَزِيرٌ، وَ إِنَّكَ لَعَلَى خَيْرٍ»
"سمعت رنّة الشيطان حين نزل الوحي على رسول الله (ص)، فقلت: يا رسول الله، ما هذه الرنّة؟ فقال: هذا الشيطان قد يئس من أن يُعبد. إنك تسمع ما أسمع، وترى ما أرى، إلا أنك لست بنبي، ولكنك وزير، وإنك لعلى خير."
المصدر: بحار الأنوار، ج ٣٨، ص ٣٢٠–٣٢١؛ نهج البلاغة، الخطبة ١٩٢
١٧. عترته وعدله
«عِتْرَتُهُ خَيْرُ الْعِتَرِ، وَ أُسْرَتُهُ خَيْرُ الْأُسَرِ، وَ شَجَرَتُهُ خَيْرُ الشَّجَرِ ؛ نَبَتَتْ فِي حَرَمٍ، وَ بَسَقَتْ فِي كَرَمٍ ؛ لَهَا فُرُوعٌ طِوَالٌ وَ ثَمَرٌ لَا يُنَالُ ؛ فَهُوَ إِمَامُ مَنِ اتَّقَى، وَ بَصِيرَةُ مَنِ اهْتَدَى ؛ سِيرَتُهُ الْقَصْدُ، وَ سُنَّتُهُ الرُّشْدُ، وَ كَلَامُهُ الْفَصْلُ، وَ حُكْمُهُ الْعَدْلُ»
"عترته خير العتر، وأسرته خير الأسر، وشجرته خير الشجر. نبتت في الحرم وعلت في الكرم، ولها فروع عالية وثمر رفيع المنال. فهو إمام المتقين، وبصيرة المهتدين. سيرته الاعتدال، وسنته الرشاد، وكلامه الفصل، وحكمه العدل."
المصدر: بحار الأنوار، ج ١٦، ص ٣٧٩؛ نهج البلاغة، الخطبة ٩٤
١٨. مستقره وكلامه وصمته
«مُسْتَقَرُّهُ خَيْرُ مُسْتَقَرٍّ، وَ مَنْبِتُهُ أَشْرَفُ مَنْبِتٍ ؛ فِي مَعَادِنِ الْكَرَامَةِ وَ مَمَاهِدِ السَّلَامَةِ ؛ قَدْ صُرِفَتْ نَحْوَهُ أَفْئِدَةُ الْأَبْرَارِ، وَ ثُنِيَتْ إِلَيْهِ أَزِمَّةُ الْأَبْصَارِ ؛ دَفَنَ بِهِ الضَّغَائِنَ، وَ أَطْفَأَ بِهِ النَّوَائِرَ ؛ أَلَّفَ بِهِ إِخْوَاناً، وَ فَرَّقَ بِهِ أَقْرَاناً ؛ أَعَزَّ بِهِ الذِّلَّةَ، وَ أَذَلَّ بِهِ الْعِزَّةَ ؛ كَلَامُهُ بَيَانٌ، وَ صَمْتُهُ لِسَانٌ»
"مستقره خير مستقر، ومنبته أشرف منبت، في مواطن الكرامة ومهاد السلامة. مالت إليه قلوب الأبرار، وتوجهت نحوه الأبصار. أزال الله به الأحقاد، وأطفأ به نيران الفتن، وألّف به بين القلوب، وفرّق به بين أهل الحق ومن عاندهم. وأعزّ به من كان مستضعفًا، وأذلّ به أهل الكبر. كلامه بيان، وصمته أيضًا لسان."
المصدر: بحار الأنوار، ج ١٦، ص ٣٧٩؛ نهج البلاغة، الخطبة ٩٦
١٩. المختار من شجرة الأنبياء
«اخْتَارَهُ مِنْ شَجَرَةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَ مِشْكَاةِ الضِّيَاءِ، وَ ذُؤَابَةِ الْعَلْيَاءِ، وَ سُرَّةِ الْبَطْحَاءِ، وَ مَصَابِيحِ الظُّلْمَةِ، وَ يَنَابِيعِ الْحِكْمَةِ»
"اختاره الله من شجرة الأنبياء، ومن مشكاة النور، ومن أعلى مراتب الشرف، ومن قلب البطحاء، ومن المصابيح التي تبدد الظلمات، ومن ينابيع الحكمة."
المصدر: بحار الأنوار، ج ١٦، ص ٣٨١؛ نهج البلاغة
٢٠. الوداع الأخير
بعد أن فرغ أمير المؤمنين (ع) من غسل الجسد الطاهر لرسول الله (ص)، كشف عن وجهه المبارك وقال:
«بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي، طِبْتَ حَيّاً وَ طِبْتَ مَيِّتاً ؛ انْقَطَعَ بِمَوْتِكَ مَا لَمْ يَنْقَطِعْ بِمَوْتِ أَحَدٍ مِمَّنْ سِوَاكَ مِنَ النُّبُوَّةِ وَ الْإِنْبَاءِ ؛ خُصِّصْتَ حَتَّى صِرْتَ مُسَلِّياً عَمَّنْ سِوَاكَ، وَ عَمَّمْتَ حَتَّى صَارَ النَّاسُ فِيكَ سَوَاءً ؛ وَ لَوْ لَا أَنَّكَ أَمَرْتَ بِالصَّبْرِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْجَزَعِ لَأَنْفَدْنَا عَلَيْكَ الشُّئُونَ ؛ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي، اذْكُرْنَا عِنْدَ رَبِّكَ وَ اجْعَلْنَا مِنْ هَمِّكَ»
"بأبي أنت وأمي، طبت حيًا وطبت ميتًا. لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت أحد غيرك من النبوة والأنباء السماوية. وقد كانت مصيبتك عظيمة حتى صارت تسلية عن سائر المصائب، وعامةً حتى استوى الناس جميعًا في الحزن عليك. ولولا أنك أمرتنا بالصبر ونهيتنا عن الجزع، لأنفدنا عليك دموعنا. بأبي أنت وأمي، اذكرنا عند ربك، واجعلنا موضع عنايتك."
المصدر: بحار الأنوار، ج ٢٢، ص ٥٢٦
صلوات الله وسلامه على محمد وآله الطاهرين، ونسأل الله أن يوفقنا للسير على نور سيرته المباركة.


تعليقات