- قبل يومين
- 8 دقيقة قراءة

الزواج المبارك للسيدة خديجة (ع) والنبي الأكرم (ص)
الزواج المبارك للسيدة خديجة (ع) والنبي الأكرم (ص)
١. المكانة الرفيعة للسيدة خديجة (ع) قبل زواجها
كانت السيدة خديجة (ع) امرأةً عاقلةً شريفةً ذات ثروة عظيمة، وكان كثير من رجال قريش يتاجرون بأموالها ورأس مالها. وقد عُرفت بلقب «الملكة العظيمة»، وكانت من أغنى وأبرز الشخصيات في عصرها. وفي مكة، حيث كانت التجارة مصدر رزق لكثير من الناس، قيل إنه لم يكن أحد يملك من الثروة مثل ما كانت تملكه.
وَ كَانَتْ خَدِيجَةُ مَلِكَةً عَظِيمَةً وَ كَانَ لَهَا مِنَ الْأَمْوَالِ وَ الْمَوَاشِي شَيْءٌ لَا يُحْصَى
«وكانت خديجة ملكة عظيمة، وكان لها من الأموال والمواشي شيء لا يُحصى.»
بحار الأنوار، ج ١٦
وقد رُوي أنها كانت تملك الخدم والمواشي في مناطق متعددة، ومنها عشرات الآلاف من الإبل، كما كانت لها أعمال تجارية في بلاد مثل مصر والحبشة.
ووُصف منزلها كذلك بأنه كان واسعاً بصورة استثنائية، حتى ورد في بعض الأخبار أنه كان يتسع لأهل مكة. وقيل إن فوق سطحه قبة من الحرير الأزرق مزينة بصور الشمس والقمر والنجوم.
كما تحدث أبو طالب (ع)، عم النبي الأكرم (ص)، معه عن تجارة السيدة خديجة (ع)، وبيّن أنها من أقاربهم، وأن عدداً من رجال قريش كانوا يخرجون كل عام للتجارة بأموالها مقابل أجر.
الخرائج والجرائح، ج ١
٢. بداية التعارف: الرحلة التجارية إلى الشام
عندما بلغ السيدة خديجة (ع) ما عُرف به النبي الأكرم (ص) من الصدق والأمانة الفائقة وحسن الخلق والكرم، أرسلت إليه تعرض عليه أن يخرج إلى الشام في تجارة بأموالها.
وقدمت له شروطاً وإمكانات أفضل مما كانت تقدمه لسائر التجار، كما أرسلت معه خادمها الموثوق ميسرة.
كشف الغمة في معرفة الأئمة، ج ١؛ بحار الأنوار، ج ١٦
وتذكر الروايات أن علامات عجيبة رافقت النبي (ص) في هذه الرحلة.
فقد رُوي أن السيدة خديجة (ع)، وهي تنظر من أعلى منزلها، شاهدت غمامة تسير فوقه وتظلله، كما رأت ملكين يرافقانه عن يمينه وشماله.
فَنَظَرَتْ خَدِيجَةُ إِلَى غَمَامَةٍ عَالِيَةٍ عَلَى رَأْسِهِ تَسِيرُ بِسَيْرِهِ ...
«فنظرت خديجة إلى غمامة عالية على رأسه تسير بسيره، والملكان يصحبانه في الهواء.»
وعندما عاد النبي (ص) من الرحلة بربح كبير، سألت السيدة خديجة (ع) ميسرة عن كل ما شاهده.
فحدثها ميسرة عن لقاء الراهب والبشارة التي ذكرها بشأن محمد (ص)، وعن الغمامة التي كانت تظله أثناء الطريق.
وبعد سماع هذه الأخبار، أعتقت السيدة خديجة (ع) ميسرة وأولاده، ووهبته عشرة آلاف درهم.
٣. السيدة خديجة (ع) تعبّر عن رغبتها وتقترح الزواج
بعد أن علمت السيدة خديجة (ع) بالأحداث العجيبة التي أحاطت برحلة الشام، عبّرت بنفسها عن رغبتها في الزواج من النبي الأكرم (ص).
فقالت:
يَا ابْنَ عَمِّ إِنِّي قَدْ رَغِبْتُ فِيكَ لِقَرَابَتِكَ وَ سَطَتِكَ فِي قَوْمِكَ وَ أَمَانَتِكَ وَ حُسْنِ خُلُقِكَ وَ صِدْقِ حَدِيثِكَ
«يا ابن عم، إني قد رغبت فيك لقرابتك، ومكانتك في قومك، وأمانتك، وحسن خلقك، وصدق حديثك.»
مناقب آل أبي طالب، ج ١؛ كشف الغمة، ج ١؛ بحار الأنوار، ج ١٦
وطلبت السيدة خديجة (ع) من النبي (ص) أن يكلم عمه أبا طالب (ع) ليأتي رسمياً لخطبتها.
كما أرسلت رسولاً إلى أهلها تطلب منهم قبول الخطبة إذا جاء محمد (ص) وأهله.
وتذكر رواية أكثر تفصيلاً أن السيدة خديجة (ع) طمأنت النبي (ص) إلى ألا يقلق بشأن مقدار المهر، وأنها ستؤمنه من مالها، وكانت قد أعدت أيضاً هدايا كثيرة.
ثم تقول الرواية:
فَخَرَجَ النَّبِيُّ مِنْ عِنْدِهَا وَ دَخَلَ عَلَى عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ وَ السُّرُورُ فِي وَجْهِهِ
«فخرج النبي من عندها ودخل على عمه أبي طالب والسرور ظاهر في وجهه.»
بحار الأنوار، ج ١٦
وكان قلب السيدة خديجة (ع) قد تعلق بشدة بالنبي الأكرم (ص)، ومع كثرة من تقدموا لخطبتها من ذوي المكانة، لم تكن ترغب في الزواج من أحد منهم.
وَ خَدِيجَةُ لَا تَرْغَبُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمْ ... قَدِ اشْتَغَلَ قَلْبُ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ بِحُبِّهِ
«وخديجة لا ترغب في واحد منهم... قد اشتغل قلب خديجة بنت خويلد بحبه.»
بحار الأنوار، ج ١٦
كما رُوي أنها، بعد أن حدثها ابن عمها ورقة بن نوفل عن بعض صفات النبي (ص)، عبّرت عن شوقها شعراً:
كَمْ أَسْتُرُ الْوَجْدَ وَ الْأَجْفَانُ تَهْتِكُهُوَ أُطْلِقُ الشَّوْقَ وَ الْأَعْضَاءُ تُمْسِكُهُ
«إلى متى أخفي ما في قلبي والجفون تكشفه؟وكيف أطلق الشوق وكل جوارحي تمسكه؟»
ثم عبّرت عن أن قلبها لم يعد ملكاً لها، إذ استولى عليه آخر.
وفي شعر آخر منسوب إليها بعد أن طُرح أمر الزواج قالت:
يَا سَعْدُ إِنْ جُزْتَ بِوَادِي الْأَرَاكِبَلِّغْ قَلِيبًا ضَاعَ مِنِّي هُنَاكَ
«يا سعد، إن مررت بوادي الأراك، فبلّغ قلباً لي قد ضاع مني هناك.»
ثم قالت:
«عيناي تشتاقان إلى رؤيتك، وقلبي لا يريد إلا ما تريد.»
٤. الخطبة الرسمية وخطبة الزواج
خرج أبو طالب (ع) ومعه أفراد من أسرته وعدد من وجهاء قريش إلى ورقة بن نوفل، أحد أقارب السيدة خديجة (ع).
وبعد حمد الله وذكر المكانة الرفيعة لذرية إبراهيم (ع) وإسماعيل (ع)، بدأ أبو طالب (ع) كلامه قائلاً:
الْحَمْدُ لِرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي جَعَلَنَا مِنْ زَرْعِ إِبْرَاهِيمَ وَ ذُرِّيَّةِ إِسْمَاعِيلَ ...
«الحمد لرب هذا البيت الذي جعلنا من زرع إبراهيم وذرية إسماعيل، وجعل لنا حرماً آمناً، وجعل لنا في الناس مكانة...»
بحار الأنوار، ج ١٦
ثم تحدث أبو طالب (ع) عن فضائل ابن أخيه، وبيّن أن محمداً (ص) إذا وُزن بأي رجل من قريش رجح عليه فضلاً وشرفاً.
وأوضح أن محمداً (ص) يرغب في الزواج من خديجة (ع)، وأن خديجة (ع) ترغب فيه كذلك.
هُوَ رَاغِبٌ فِي خَدِيجَةَ وَ خَدِيجَةُ رَاغِبَةٌ فِيهِ ...
«هو راغب في خديجة، وخديجة راغبة فيه.»
وأضاف أن كل ما يُطلب من المهر سيُدفع.
ثم أقر ورقة بن نوفل بفضائل أسرة أبي طالب (ع)، وأعلن قائلاً:
يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ اشْهَدُوا عَلَيَّ أَنِّي قَدْ أَنْكَحْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ ...
«يا معشر قريش، اشهدوا عليّ أني قد أنكحت محمد بن عبد الله خديجة بنت خويلد...»
ووفق هذه الرواية، جُعل المهر أربعمائة دينار.
بحار الأنوار، ج ١٦
وشهد عم آخر للسيدة خديجة (ع)، وهو عمرو بن أسد، على الزواج، وذبح أبو طالب (ع) في ذلك اليوم بعيراً لوليمة العرس.
رواية أخرى: السيدة خديجة (ع) تجري عقد الزواج بنفسها
يروي الإمام جعفر الصادق (ع) خبراً آخر مفاده أن عم السيدة خديجة (ع)، لما عجز عن الرد على كلام أبي طالب (ع)، تكلمت السيدة خديجة (ع) بنفسها وأعلنت الزواج.
فقالت:
قَدْ زَوَّجْتُكَ يَا مُحَمَّدُ نَفْسِي وَ الْمَهْرُ عَلَيَّ فِي مَالِي ...
«قد زوجتك يا محمد نفسي، والمهر عليّ في مالي، فقل لعمك فليذبح بعيراً للوليمة وادخل على أهلك.»
الكافي، ج ٥؛ بحار الأنوار، ج ١٦
وتذكر الرواية أن أحد الحاضرين تعجب وقال: كيف يكون مهر الرجل على المرأة؟
فقام أبو طالب (ع) بقوة وقال إن الرجال لو كانوا جميعاً في فضائل ابن أخيه، لطلبتهم النساء ولو بأغلى المهور.
كما وصف أبو طالب (ع) السيدة خديجة (ع) أمام الجمع بأنها امرأة مشهورة بالسخاء والعفة والفضل:
إِنَّ ابْنَ أَخِينَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ خَاطِبُ كَرِيمَتِكُمُ الْمَوْصُوفَةِ بِالسَّخَاءِ وَ الْعِفَّةِ ...
«إن ابن أخينا محمد بن عبد الله خاطب كريمتكم الموصوفة بالسخاء والعفة، المعروفة بفضائلها الرفيعة.»
٥. عمرهما والطبيعة المميزة لهذا الزواج
كان النبي الأكرم (ص) يبلغ من العمر خمساً وعشرين سنة وقت هذا الزواج المبارك.
وقد وقع الزواج في السنة الخامسة والعشرين من عام الفيل، أي قبل بداية البعثة بنحو خمس عشرة سنة، وقبل الهجرة بنحو ثمانٍ وعشرين سنة.
ووفقاً للشيخ المفيد، وقع الزواج في العاشر من ربيع الأول.
إعلام الورى بأعلام الهدى، ج ١؛ مسار الشيعة
أما السيدة خديجة (ع)، فبحسب الرأي الذي تعرضه هذه المصادر، كان عمرها ثمانياً وعشرين سنة عند الزواج.
كما تؤكد مجموعة من الروايات والمصادر التاريخية الواردة في النص الأصلي أنها لم تكن قد تزوجت قبل ذلك.
إِنَّ النَّبِيَّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ تَزَوَّجَ بِهَا وَ كَانَتْ عَذْرَاءَ
«إن النبي (ص) تزوج بها وكانت عذراء.»
بحار الأنوار، ج ١٦ و٢٢
وبحسب هذه الروايات، فإن رقية وزينب، اللتين عدّتهما بعض الأخبار ابنتين للسيدة خديجة (ع) من زواج سابق، كانتا في الواقع مرتبطتين بهالة، أخت السيدة خديجة (ع)، ولم تكونا ابنتيها بالنسب.
تنقيح المقال، ج ٣؛ مناقب آل أبي طالب، ج ١
وتؤكد المصادر المذكورة أن السيدة خديجة (ع) لم تتزوج أحداً قبل النبي (ص)، رغم أن كثيراً من أثرياء قريش ووجهائها تقدموا لخطبتها، فرفضتهم.
وعندما اختارت في النهاية محمداً (ص)، الذي لم يكن في ذلك الوقت صاحب ثروة مادية كبيرة، شعر بعض أولئك الخطاب السابقين بالاستياء والحسد.
جنة العاصمة
٦. مراسم الزواج ووليمة العرس
بحسب الروايات الواردة في المصدر، سُمع عند هذا الزواج المبارك نداء سماوي:
إِنَّ اللَّهَ قَدْ زَوَّجَ الطَّاهِرَ بِالطَّاهِرَةِ
«إن الله قد زوّج الطاهر بالطاهرة.»
كما رُوي أن الله أمر جبرائيل أن ينشر طيب الجنة، فأخذ الناس يتساءلون من أين جاءت هذه الرائحة الزكية، فقيل لهم:
«هذا من طيب محمد.»
بحار الأنوار، ج ١٦
وبعد العقد، أرسلت السيدة خديجة (ع) أربعة آلاف دينار مع ثوب نفيس ضمن ترتيبات الزواج، وقيل إن أبا طالب والعباس حملا ذلك.
وحين انتشر خبر هذه الأموال والهدايا بين الناس، اعترض بعضهم على مصدر المهر والنفقات، فدافع أبو طالب (ع) علناً وبحزم عن كرامة هذا الزواج.
الأنوار في مولد النبي
وفي ليلة الزفاف، نظم أعمام النبي (ص) أبياتاً يهنئون فيها الزوجين.
اعْلَمُوا أَنَّ شَأْنَ مُحَمَّدٍ عَظِيمٌ وَ فَضْلَهُ عَمِيمٌ
«اعلموا أن شأن محمد عظيم، وفضله عميم.»
بحار الأنوار، ج ١٦
كما هنأ شاعر من قريش يُدعى عبد الله بن غنم السيدة خديجة (ع) شعراً، مشيراً إلى بشارات الأنبياء السابقين بقدوم النبي الأكرم (ص):
هَنِيئًا مَرِيئًا يَا خَدِيجَةُ قَدْ جَرَىلَكِ الطَّيْرُ فِي مَا كَانَ مِنْكِ بِأَسْعَدِ
«هنيئاً مريئاً يا خديجة، فقد جرى لك طائر السعد إلى الشرف والسعادة.»
وتتابع القصيدة بأن خير الخلق أصبح زوجاً لها، وأن عيسى بن مريم (ع) وموسى بن عمران (ع) قد بشرا بقدومه.
الكافي، ج ٥؛ مناقب آل أبي طالب، ج ١؛ بحار الأنوار، ج ١٦
٧. رد فعل قريش: الغيرة والانتقاد
بعد الزواج، ابتعدت بعض نساء قريش عن السيدة خديجة (ع) غيرةً منها، إذ تعجبن من اختيارها.
فعلى الرغم من ثروتها وكثرة أصحاب المكانة الذين تقدموا لخطبتها، اختارت محمداً (ص)، الذي لم يكن آنذاك معروفاً بالغنى المادي.
وعندما بلغها كلامهم، أقامت مجلساً وخاطبتهن مباشرة.
فقالت:
يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ بَلَغَنِي أَنَّ بُعُولَتَكُنَّ عَابُوا عَلَيَّ فِيمَا فَعَلْتُ مِنْ أَنِّي تَزَوَّجْتُ مُحَمَّدًا ... وَ أَنَا قَدْ أَخَذْتُهُ لِأَجْلِ مَا قَدْ رَأَيْتُ مِنْهُ
«يا معشر النساء، بلغني أن بعولتكن عابوا عليّ زواجي من محمد... وأنا قد اخترته لما رأيت وعرفت منه.»
وبحسب الرواية، لم تستطع واحدة منهن أن تجيبها، فسكتن جميعاً.
بحار الأنوار، ج ١٦
وحاول آخرون، لما لم يجدوا عيباً في أخلاق النبي (ص)، اتخاذ يُتمه موضعاً للانتقاد.
وعندما سُئل الإمام السجاد (ع) عن سبب بقاء النبي (ص) بلا أب ولا أم، قال:
لِئَلَّا يَجِبَ عَلَيْهِ حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ
«لكيلا يجب عليه حق لمخلوق.»
عيون أخبار الرضا، ج ٢؛ بحار الأنوار، ج ١٦
٨. حياتهما الزوجية: التضحية والسخاء ورعاية الآخرين
على الرغم من الثروة العظيمة التي كانت تملكها السيدة خديجة (ع)، فإنها بعد زواجها بالنبي الأكرم (ص) وضعت أموالها في تصرفه في سبيل تقدم الإسلام.
وتحملت في سبيل ذلك عداوة قومها ولومهم، حتى بلغت منزلة فريدة منحها الله إياها.
جنة العاصمة
وكان للسيدة خديجة (ع) أخت تدعى هالة، وتذكر الرواية أن رقية وزينب أصبحتا تحت رعاية السيدة خديجة (ع).
وكانت السيدة خديجة (ع) معروفة برعاية الأرامل والأيتام، فأدخلت هاتين الطفلتين في بيتها، وبعد زواجها بالنبي (ص) نشأتا في بيت السيدة خديجة (ع) والنبي (ص).
وبحسب العرف الاجتماعي لدى العرب في ذلك الوقت، كان الطفل الذي يعيش تحت كفالة شخص قد يُنسب إلى كافله. ويرى النص أن هذا هو السبب في نسبة رقية وزينب إلى النبي (ص) والسيدة خديجة (ع)، مع أنهما لم تكونا ابنتيهما بالنسب.
الصحيح من سيرة النبي الأعظم، ج ٢
ويذكر المصدر أيضاً أن رقية تزوجت بعد ذلك من عتيبة بن أبي لهب، وبعد انفصالها عنه تزوجت من عثمان بن عفان.
وتوفيت في السنة الثانية للهجرة، في نحو وقت غزوة بدر، وكان عمرها يقارب اثنتين وعشرين سنة، ودُفنت في مقبرة البقيع.
وتذكر رواية أن السيدة فاطمة الزهراء (ع) بكت عند قبرها، فمسح النبي (ص) دموعها بثوبه.
بحار الأنوار، ج ٢٢؛ الصحيح من سيرة النبي الأعظم، ج ١
٩. المقام الروحي للسيدة خديجة (ع) في ضوء هذا الزواج المبارك
تميزت السيدة خديجة (ع) بين نساء عصرها بالجمال والفضيلة والكمال والسخاء والعفة.
كما تصفها المصادر بأنها كانت عارفة بالأدب والشعر وعلم العَروض العربي.
جنة العاصمة
وكان هذا الزواج المبارك بداية مقام روحي عظيم وفريد.
وجاء في رواية موجهة إلى السيدة خديجة (ع):
فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَيُبَاهِي بِكِ كِرَامَ مَلَائِكَتِهِ كُلَّ يَوْمٍ مِرَارًا
«فإن الله عز وجل ليباهي بك كرام ملائكته كل يوم مراراً.»
بحار الأنوار، ج ١٦
المصادر
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، العلامة محمد باقر المجلسي، ج ١٦، ١٩، ٢٢، ٤٣–٤٤
الكافي، الشيخ الكليني، ج ٥
كشف الغمة في معرفة الأئمة، علي بن عيسى الإربلي، ج ١
مناقب آل أبي طالب، ابن شهرآشوب، ج ١
إعلام الورى بأعلام الهدى، الطبرسي، ج ١
مسار الشيعة، الشيخ المفيد
الخرائج والجرائح، قطب الدين الراوندي، ج ١
جنة العاصمة، العلامة الميرجهاني
تنقيح المقال، العلامة المامقاني، ج ٣
الصحيح من سيرة النبي الأعظم، السيد جعفر مرتضى العاملي، ج ١–٢
عيون أخبار الرضا (ع)، الشيخ الصدوق، ج ٢
الأنوار في مولد النبي (ص)
معارف ومعاريف، ج ٢

تعليقات